“أكادير تيكيدا” بجماعة بوطروش بسيدي إفني .. تحفة معمارية، ووجهة سياحية جذابة

(أحمد الكرمالي)

كلميم – مخزن “أكادير تيكيدا”بجماعة بوطروش بإقليم سيدي إفني، تحفة معمارية تراثية قاومت النسيان، الذي كاد أن يركنها في زاوية التهميش لولا إرادة عدة متدخلين، لاسيما وزارة الثقافة، وإصرار “أولاد البلاد” على ترميمه، حفاظا، أولا، على الذاكرة الجماعية للبلدة، وليساهم، ثانيا، في تحريك عجلة التنمية عبر عنوان السياحة الثقافية والجبلية.

بين سفوح جبال الأطلس الصغير، وبشموخ، صامد هذا المعمار الفريد من نوعه ، وللوقوف على سره ، كانت الانطلاقة إلى دوار تيكيدا (170 كلم عن سيدي إفني) بجماعة بوطروش، وعلى طول مسافة الطريق من كلميم حاضرة جهة كلميم واد نون حرص المحافظ الجهوي للتراث الثقافي بالجهة ، محمد حمو، على المرور على معالم لا تقل أهمية عن المخزن المراد.

من بين هذه المعالم، المدرسة العتيقة بدوار (تنكرت تباحنيفت) بجماعة إفران الأطلس الصغير(كلميم)، التي أكد المحافظ أن العلامة المختار السوسي مر من هنا ، وما زالت غرفته بالمدرسة شاهد على ذلك الى اليوم .

كما ينتشر هنا وهناك ، لا سيما بدوار إمجاض (140 كلم -شرق سيدي إفني) عدد كبير من النقوش الصخرية، التي ما فتئ المحافظ يؤكد على أهميتها وحرص وزارة الثقافة على جردها وترتيبها وتثمينها.

وبمجرد ولوج “أكادير تيكيدا” ينبهر الزائر هندسته وأسواره وبروجه الكاتمة لأسرار الأجداد، دوره لا يختلف عن أدوار “إكودار” (جمع أكادير) بالجنوب المغربي ككل..فبالإضافة الى تخزين الغالي والنفيس من حبوب وحلي ، وفقا لقانون يضعه حكماء ذلك الزمن (أربعة قرون خلت) بدقة متناهية، كان المخزن ملاذا آمنا، لاسيما للنساء والأطفال ، أيام الحروب والقلاقل التي كانت تنشب بين القبائل.

يشتمل المخزن على خمسة أبراج و 252 غرفة (تحانوت باللغة الأمازيغية ” للتخزين شيدت على مساحة تقدر ب260 متر مربع، وممرات خاصة بين الغرف.

وكانت لكل أسرة بالقبيلة غرفتها الخاصة بالمخزن مع اختلاف في أحجامها حسب المستوى الاجتماعي للأسرة.

وما يميز “أكادير نتيكيدا” وفق المحافظ الجهوي للتراث هو وجود بقايا مناحل لإنتاج العسل، حيث تؤكد الروايات الشفوية أنه كان يضم أكبر منحل في المنطقة.

كما يتميز يقول السيد حمو لوكالة المغرب العربي للأنباء، عن غيره من مآثر إقليم سيدي إفني بموقعه الجغرافي وهندسته ومواد بنائه (كلها محلية) وصعوبة الوصول إليه إلا عبر مسلك وحيد وبوابة واحدة، هذا فضلا عن الأسوار الشاهقة التي تتخللها أبراج للمراقبة .

وبما أن هذه المعلمة لم تعد تؤدي دورها في التخزين، شدد المحافظ على أهمية ترميمه وتأهيله ليكون مركز جذب سياحي في المنطقة.

وبالفعل، يؤكد أن وزارة الثقافة قامت سنة 2012 بترميمه بتعاون مع (جمعية الأطلس الصغير الغربي للسياحة الجبلية)، والمجلس الجماعي لبوطروش، لإعادة الاعتبار له وجعله رافعة للتنمية.

ولتحقيق هذا الهدف، دعا المسؤول الجهوي الى التفكير في مشاريع التقائية من أجل تثمين تراث المنطقة واستثمار معالمها، دون المساس برمزيته التاريخية وأصالته.

ونظرا لعدد من المتطلبات المستجدة والملحة لتسليط الضوء على هذه المنطقة ، من الضروري استغلال هذا المخزن الجماعي في إطار السياحة الثقافية، ولماذا لا، يقول السيد حمو، في تصوير أعمال سينمائية وتلفزية.

وفي سياق متصل اعتبر رئيس الجماعة القروية لبوطروش، سعيد إد مشيش، في تصريح مماثل، أن المجلس راسل وزارة الثقافة من أجل ترتيب هذا الحصن كتراث ثقافي ليكون قيمة مضافة، ليس فقط للمنطقة، بل لجهة كلميم واد نون ككل.

ومن شأن ترتيبه وتسليط الضوء عليه إعلاميا أن يفتح الباب على مصراعيه للسياحة الجبلية ، يتمنى المسؤول الجماعي .

وفي محاولة لفك أسرار مخزن هذا المخزن التقت وكالة المغرب العربي للأنباء الفاعل الجمعوي، جامع حربوش، الذي أشار الى ندرة المصادر التي تتحدث عن هذا المخزن، باستثناء الروايات الشفوية التي تذهب الى تشييده قبل القرن التاسع عشر قبل القرن ال 19 وتعرضه سنة 1899 للتخريب واستيلاء أحد قياد القبائل المجاورة عليه وتخريبه لمناحل العسل حتى شاع بين الناس أن الوادي الذي يطل عليه المخزن “سال عسلا”.

ولم يفت السيد حربوش، وهو عضو جمعية الأطلس الصغير الغربي للسياحة الجبلية ببوطروش، أن يبرز دور المخزن كفضاء للتعايش والتسامح عبر ما يحكى من معاملات بالمقايضة بين الساكنة المحلية واليهود المغاربة الذين كانو يمارسون التجارة ويشتغلون بحرف أخرى معروفة بالمنطقة، لا سيما بإفران الأطلس الصغير (إقليم كلميم).

ودعا الفاعل الجمعوي، إلى ضرورة تثمين هذه المعلمة التراثية بعد خضوعها للترميم، والترويج لها لتساهم في فك العزلة عن دواوير المنطقة والدفع بعجلة التنمية بها عبر الترويج لها كوجهة سياحية جذابة وبكر لم تأخذ حقها في التعريف وبالتالي جلب الاستثمار.

وتأكيدا لكل هذه الدعوات والأماني، وقفت وكالة المغرب العربي للأنباء، غير بعيد عن هذه المعلمة وبجماعة إبضر وبالضبط بدوار تغلولو على مخزن آخر يسمى “أكادير ن الشيخ” (نسبة إلى الولي الصالح سيدي امحمد بن إيدير)، ثم بدوار إيرونيضن الذي يحتضن عدة مخازن أخرى ك”تكجكالت” و “إزروالن”.

معالم طالها النسيان، رغم قيمتها التاريخية والثقافية، وهي التي يمكن أن تجلب آلاف الزوار وطنيا ولماذا لا دوليا .