البرنامج التنموي لجهة كلميم واد نون (2021-2016) : وتيرة مطردة في إنجاز مشاريع المكون الثقافي

(أحمد الكرمالي)

كلميم – بالرغم من إكراهات جائحة كورونا ، تتواصل بجهة كلميم واد نون، ذات الرصيد الثقافي والثراتي الغني والمتنوع، وبشكل مطرد، عملية إنجاز مشاريع بنيوية كبرى، تهم مجالات عدة، ومنها المجال الثقافي، والتي تساهم في الدفع بعجلة التنمية بالجهة .

ويراهن المسؤولون والفاعلون والمتدخلون في الحقل الثقافي بالجهة على استثمار الثقافة رافعة مهمة وأساسية للنهوض بالمنطقة والتعريف بها والترويج لها ثقافيا وسياحيا لما تزخر به من مآثر وتراث غني .

ومع تخليد الشعب المغربي لذكرى عيد العرش المجيد، وفي إطار استحضار مختلف المنجزات الكبرى ، تبرز الدينامية المستمرة في هذا المجال بالجهة وخاصة على مستوى تعزيز البنية التحتية الثقافية تفعيلا للمكون الثقافي من العقد – البرنامج للتنمية المندمجة لجهة كلميم واد نون 2016-2021 ، المنبثق عن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية للمملكة الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالعيون بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء في نونبر 2015 .

ويتجلى الاهتمام بالشأن الثقافي بالجهة في مواصلة المديرية الجهوية للثقافة مع شركائها، وعدد من المتدخلين ، ورغم الظرفية الاستثنائية الناجمة عن تفشي كورونا، في تنفيذ عدد من المشاريع تعزيزا للبنيات التحتية الثقافية وصونا للتراث المادي للجهة.

وتم بهذا الخصوص، تحديد ما يقارب 12 مشروعا تنمويا ضمن العقد البرنامج، تهم البنية التحتية الثقافية بأقاليم الجهة، منها ما أنجز كليا وما هو في طور الإنجاز، وذلك بنسب إنجاز تتراوح بين 35 و 100 بالمائة.

وتشمل هذه المشاريع ، إحداث معهد للموسيقى والكوريغرافيا بكلميم (15 مليون درهم) الذي بلغت نسبة إنجازه 90 بالمائة، ومركز ثقافي بسيدي إفني (23 مليون درهم) بنسبة 35 بالمائة وعلى مساحة مغطاة تصل 2627 متر مربع ، ومركز آخر بطانطان (23 مليون درهم) ب 45 بالمائة ، على مساحة مبنية تقدر ب 2238 متر مربع .

كما تم إحداث أربعة مراكز للتنشيط الثقافي (30 مليون درهم) تترواح مساحة كل واحد منها ما بين 710 و1503 متر مربع بكل من مير اللفت ولخصاص (إقليم سيد إفني)، الاول (7.5 مليون درهم) ، والثاني (7.5 مليون درهم)، ومركز آخر (7.5 مليون درهم) بجماعة الزاك (إقليم أسا الزاك). هذه المراكز الثلاث أنجزت كليا. ثم مركز آخر بجماعة الوطية إقليم طانطان على مساحة 1503 متر مربع (7.5 مليون درهم)، بلغت نسبة إنجازه 35 بالمائة .

وتم أيضا إحداث أربع نقط للقراءة بإقليم كلميم (8 مليون درهم) على مساحة مغطاة تتراوح بين أزيد من 400 و500 متر مربع بكل من تيغمرت (جماعة أسرير)، وإيكيسل (جماعة أباينو)، ولقصابي وتيمولاي، وقد بلغت نسبة انجاز هذه المشاريع 100 بالمائة، فضلا عن إحداث مركز للتعريف بالنقوش الصخرية بكلميم (8 مليون درهم) بنسبة انجاز 45 بالمائة (973 متر مربع مغطاة).

وتم العمل على تسجيل خمسة مواقع للنقوش الصخرية على لائحة التراث الوطني (1.34 مليون درهم)، وهي “زرزم” و “أداي” بكلميم، و”أزرو أكلان” بمدينة أسا، و”لمسيد أزكر” بطانطان، و”بوطروش” بسيدي إفني، وكذا وضع برنامج لتثمين وتأهيل الموسيقى الحسانية..

وحرصا منه على مواصلة تعزيز المشهد الثقافي ببنيات تحتية بالجهة ، صادق مجلس جهة كلميم وادنون ، مؤخرا، خلال دورته العادية لشهر يوليوز 2021، على عقد برنامج بين الدولة والجهة من أجل تنفيذ المشاريع ذات الأولوية 2021-2023 ببرنامج التنمية الجهوية.

ويشمل العقد البرناج، الذي رصد له غلاف مالي تقديري يبلغ 5 ملايير و554 مليون درهم، 37 برنامجا ومشروعا أولويا مدرجا في إطار التوجهات العامة لبرنامج التنمية الجهوية، مقسمة على ثلاثة محاور، هي تحسين جاذبية الجهة وتمكينها من اقتصاد مدمج وقادر على خلق فرص دائمة للشغل، وإنعاش الاندماج الاجتماعي، وحماية وتثمين الموروث الطبيعي والثقافي.

وقد خصص هذا العقد في محوره الثالث (حماية وتثمين الموروث الطبيعي والثقافي) مبلغ 109 مليون درهم لإنجاز ثلاثة مشاريع في مجال البيئة والثقافة، منها مشروعان الأول يهم إحداث ودعم شركة للتنمية الجهوية، خاصة بالمحافظة وتثمين التراث المادي واللامادي للجهة (19 مليون درهم)، والثاني لإنشاء متحف الفنون بالجهة (20 مليون درهم).

وكانت المؤسسة الوطنية للمتاحف، أعلنت عن قرب إحداث متحفين أحدهما بجهة كلميم وواد نون والآخر بمدينة العيون، وذلك ضمن مبادرة تندرج في إطار الجهود المبذولة لتثمين والحفاظ والنهوض بالتراث المادي واللامادي للأقاليم الجنوبية.