التنمية البشرية: دفعة قوية للتعليم الأولي بالوسط القروي بإقليمي سيدي إفني وأسا-الزاك

(إعداد: أحمد الكرمالي)

سيدي إفني / أسا الزاك – أعطت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي توجد في مرحلتها الثالثة، دفعة قوية للتعليم الأولي على مستوى إقليمي سيدي إفني وأسا – الزاك (جهة كلميم واد نون)، وخصوصا في الوسط القروي.
وبوضعها العنصر البشري في قلب الأولويات، ساهمت المبادرة الوطنية في تعزيز المهارات الإدراكية والاجتماعية للأطفال ، وفي توطيد العرض ما قبل المدرسي بالإقليمين، والذي يشكل مرحلة أساسية في تنمية وبناء قدرات الأجيال الصاعدة .
وبفضل أسلوبها التشاركي ومقاربتها المندمجة والحكامة الجيدة استطاعت المبادرة إطلاق مجموعة من المشاريع التي تشجع على ولوج الأطفال للتعليم والنهوض بالتعليم الأولي، ومنها خلق وحدات مجهزة بعتاد بيداغوجي بعدد من الجماعات الترابية بأقاليم جهة كلميم وادنون.
ومن هذه الوحدات النموذجية، وحدة ” إد بوضار” للتعليم الأولي بالجماعة الترابية اثنين أملو بإقليم سيدي إفني (حوالي 57 كلم عن مدينة سيدي إفني ).
وتستقبل هذه الوحدة، المؤثثة بمعدات بيداغوجية ولوازم دراسية وكتب، أطفالا ما بين أربع وخمس سنوات ، يتم تلقينهم، في احترام تام للتدابير الوقائية للحد من تفشي فيروس كورونا، أبجديات اللغة والأعداد والرسم ، وكذا التعليم والتربية بواسطة اللعب.
وتم إحداث هذه الوحدة التربوية، التي بدأت العمل خلال سنة 2020، في إطار المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتتميز بنهج طرق بيداغوجية جديدة لتعليم أطفال المنطقة.
وبحسب رئيس مصلحة برنامج الدفع بالتنمية البشرية للأجيال الصاعدة بقسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم سيدي إفني، عبدالوهاب عابدين، فإن هذه البنية التعليمية هي واحدة من بين 26 وحدة مخصصة للتعليم الأولي، 14 وحدة منها أنجزت عام 2019 ، و12 وحدة في المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وأضاف السيد عابدين، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن التعليم ما قبل المدرسي يشكل أولوية لبرنامج تثمين الرأسمال البشري للأجيال الناشئة في المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مبرزا أن إحداث مجموعة من الوحدات للتعليم الأولي (26 وحدة) بالإقليم يأتي في إطار البرنامج الرابع للمبادرة الوطنية الذي يركز بالأساس على تثمين الرأسمال البشري وتجويد التعليم الاولي، وأيضا تعميم تعليم ذي جودة حتى بالدواوير النائية في أفق تعميمه بباقي الجماعات القروية بالاقليم .
وتتوزع هذه الوحدات على 16 جماعة قروية منها بالخصوص، اثنين أملو، تيوغزة، إمي نفاست ، سبويا وتيغيرت ، إبضر، سبت النابور، سيدي احساين أوعلي، مير اللفت، تنكرفا، وبوطروش.
واستفاد من هذا البرنامج، منذ انطلاقه على مستوى الإقليم ما يفوق 400 طفل تتراوح أعمارهم بين أربع و خمس سنوات.
من جهته، أبرز المنسق الجهوي للمؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الاولي بكلميم وادنون، رشيد زريتيلا، في تصريح مماثل، أن المؤسسة التي تعد مرجعا في جودة التعليم الأولي على المستوى المملكة ، تسعى وبشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، إلى تحقيق تعليم أولي ذي جودة .
وأشار السيد زريتيلا، أن المؤسسة، ولضمان جودة للتعليم الأولي، تعتمد في عملها مع الأطفال على مقاربة بيداغوجية تتمحور حول التربية والتفتح والتعلم .
أما فاطمة الزهراء الرخاوي، مربية بوحدة “إدبوضار”بجماعة اثنين أملو، فقالت للوكالة : “نحاول في الفصل ، تحبيب الطفل في التعلم عبر تطبيق بيداغوجية اللعب وهي وسيلة تعليمية فعالة لإيصال الفكرة للطفل”.
وأضافت أن تعليم الأطفال يمر عبر عدة مراحل تبدأ باستقبالهم بالوحدة في احترام تام للتدابير الوقائية للحد من تفشي فيروس كورونا، ثم اعتماد ركن التجمع والعمل في إطار مجموعات ، وذلك وفق منظور بيداغوجي يتمحور حول الطفل، ويعتمد على ثلاثة محاور هي “التربية والتفتح والتعلم” .
وبإقليم أسا الزاك، وفي منطقة نائية وعرة التضاريس، توجد وحدة للتعليم الأولي بدوار أم العويتكات بجماعة عوينة لهنا (81 كلم عن مدينة أسا ).
في هذه الوحدة المتواجدة بمنطقة تحيط بها سلسلة جبال “باني” غرب مدينة أسا ، تستقبل المربية خدج الكبش ، عدد من الأطفال، حيث تحرص مع كل دخول على قياس درجة حرارتهم وتعقيم الأيدي ,
وووقفت وكالة المغرب العربي للأنباء على على فقرات قراءة الحروف والاعداد والرسم ، وفترة التربية الحسية الحركية من خلال اللعب ثم القراءة وكل ذلك في إطار مجموعات.
وتم إحداث هذه الوحدة التربوية، التي بدأت العمل السنة الماضية، في إطار المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وفي هذا السياق، أكد صالح بارا ، رئيس مصلحة تحسين الدخل وادماج الشباب بقسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم أسا الزاك، أن المبادرة الوطنية هي برنامج حيوي يتدخل في عدة قطاعات منها التعليم، مبرزا أن مساهمة المبادرة في هذا القطاع تتمثل في اقتناء وسائل النقل المدرسي ومبادرة “مليون محفظة” ثم الاهتمام بالتعليم الأولي .
وأشار الى أن خلق هذه الوحدة التعليميةبمنطقة نائية “تعد الاولى من نوعها في الاقليم ” معتبرا إياها ب” تجربة رائدة”، مشيرا الى أن المبادرة رصدت لهذا المشروع الذي يروم فك العزلة عن مجموعة من الدواوير ، 200 ألف درهم للبناء.
من جهته، استحسن المحجوب الغردال، من ساكنة الجماعة، هذه المبادرة ، معتبرا أن خلق هذه الوحدة التعليمية بهذه المنطقة النائية هو قيمة مضافة بالنسبة للمنطقة لتشجيع الأطفال على التعلم والتمدرس .
هي إذن ، تجربة رائدة تقودها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لمنح تعليم أولي بجودة عالية وتأطير تربوي رفيع، انعكس على الاقبال المتزايد لأطفال يقومون بخطواتهم الاولى في مشوار دراسي سيكون ، بلا شك، حافلا بالنجاحات.