الزراعات العائلية بواحة أكوك بسيدي إفني.. موارد مائية ومبادرات للتطوير

(عبد الله البشواري )

سيدي إفني – هي الواحة الوحيدة بإقليم سيدي إفني ، قليل من يعلم بوجودها، لشهرة الإقليم بتضاريسه الجبلية، تقبع واحة أكوك الجبلية بين أحضان جبل على مساحة نحو 34 هكتار وسط وادي بجماعة إيمي نفاست. ما زال سكانها يرعون حقولهم بهمة، وبالأساليب التي ورثوها، إيمانا منهم بأن الزراعة العائلية هي القاعدة الصلبة للمنظومة الواحية، وشرط من شروط الاستقرار .

على نظام ري تقليدي، وتربة غنية، ومياه عين بصبيب قوي، وعلى مبادرات فردية، يقوم نظام الزراعة العائلية بواحة اكوك ، حيث تجتمع في بساتينها، كما يؤكد مهتمون بالواحات، النخيل وشجر الأركان في انسجام تام، هذا فضلا عن الأشجار المثمرة وقائمة من الخضروات، التي تشتهر بها الواحة دون غيرها من واحات جهة كلميم واد نون.

هي على مرمى حجر من حاضرة الجهة، واحة فاتنة، هم النهوض بها هاجس الساكنة، وعدد من الفاعلين بالمجتمع المدني من أجل الحفاظ عليها، ولا سيما الموروث الزراعي، الذي سيوفر ، في حالة تطويره وتدبير موارد سقيه بشكل جيد، دون المساس ، طبعا، بمكونات التراث الواحي المادي والرمزي، اكتفاء ذاتيا للساكنة، وتزويد السوق المحلية بمنتوجات “بيو” التي بدأت تلاقي بجهة كلميم واد نون إقبالا كبيرا لا سيما مع الظروف التي فرضتها جائحة كورونا.

++ “أفوس غيسيكي” : مبادرة خضراء

اليد الخضراء أو ” أفوس غيسيكي” بالأمازيغية، مبادرة رائدة تقف ورائها (جمعية دار سي أحمد)، المعروفة وطنيا وعالميا بمشروع “حصد الضباب”.

كنه المبادرة تؤكد جميلة بركاش، رئيسة الجمعية، لوكالة المغرب العربي للأنباء، هو التفكير مع ساكنة الواحة في الطرق القديمة المتبعة في الزراعة وفي المنتوجات الحالية التي تشتهر بها الواحة مثل “لفت أكوك” الفريد محليا جهويا ووطنيا ، وبالتالي الاشراف مع تعاونية “النزاهة” (جماعة لقصابي بإقليم كلميم) وبتمويل من جمعية الأطلس الكبير بمراكش، على تكوين تطبيقي للساكنة على طرق حديثة مع الحرص على بعض الأساليب التي لا يمكن الاستغناء عنها، أو التفريط فيها لاسيما نظام الري.

وتحرص الجمعية، تضيف السيدة بركاش، على دراسة بعض الاشكالات التي تطرح نفسها بحدة مثل التسويق ودراسة متطلبات السوق، وتثمين منتوجات الواحة ، باعتبارها منتوجات مجالية وأس من أسس الاقتصاد التضامني.

وتقدمت الجمعية بأفكار من قبيل تطوير منتوجات جديدة لاسيما زراعة “البطاطا الحلوة” ونوع من الطماطم تسقى بطريق مختلفة .

++ نظام ري مقدس يمكن تطويره دون المساس بقوانينه العرفية

تتميز واحة أكوك بوفرة المياه (هي واحدة من واحتين تتميزان بجهة كلميم واد نون بثروة مائية) وبقوة صبيبها، إلا أن هذه المياه تعتمد في الري على نظام عرفي صارم .

ويرى الأستاذ الجامعي امبارك أوراغ أن هذا النظام يعتمد بأكوك كغيرها من واحات جنوب المغرب، على “توالا” (الدور) كما كان قديما يرتكز على آليات وأدوات قديمة ك”تناست” (طست من النحاس على أسفله فتحة صغيرة، ويتم وضعها داخل دلو أو أي إناء ملوء بالماء لتتسرب منه المياه إلى داخل الطست النحاسي عبر الفتحة) لقياس زمن السقي المخصص لكل فلاح.

وتختلف حصة كل فلاح حسب مساحة المغروسات ونوعها، يقول فلاح للوكالة، ويستفيد منها مالكها بشكل أسبوعي، أو كل ثلاثة أسابيع وفي زمن لا يمكن بأي حال تجاوز مدته (…).

وفي سياق متصل تقول السيدة بركاش، أن نظام الري بواحة اكوك يخضع لثقافة العلاقات الأسرية، وتوزيعه وفق هذا النظام شيء مقدس في هوية الواحة، إلا أنه، وبالرغم من ذلك يتم تدارس أفكار مع أهالي الواحة، منها كيفية تخزين حصة الفلاح التي يحصل عليها عبر النظام العرفي وترشيد وتدبير استهلاكها بالاستعانة ب” قليل من التقنيات”.

++ مميزات خاصة واختلالات بيئية منذ 2014

تعرف واحة اكوك بارتباط ساكنتها ارتباطا قويا بمنظومتهم الواحية، وبتفردها بامتزاج مجموعة من النباتات والأشجار المتميزة بخصائص مختلفة وهي الأركان والنخيل ، يقول الأستاذ أوراغ، وهو أيضا رئيس (مرصد الجنوب للدراسات والبحث والتنمية المستدامة)، وهذه ميزة تميزها عن غيرها من واحات جنوب المغرب.

وأوضح للوكالة أن الأركان والنخيل نوعين مختلفين ولديهم خاصيات مختلفة، الأمر الذي يستدعي إيلاء أهمية قصوى للواحة من قبل كل المعنيين.

ولم يفت الباحث الجامعي، الذي أنجز عدة دراسات في مجالات عدة كالمياه وشجر الصبار، الإشارة الى اختلالات وتدهور بيئي كبير تعرفه الواحة منذ فيضانات 2014 التي شهدها إقليم كلميم ونواحيه، والتي أثرت بشكل كبير على الواحة وعلى الفلاحة المعاشية، التي تلعب دورا مهما في استقرار ساكنة المنطقة.

ونتيجة لكل هذا ولإنقاذ هذا النوع من الفلاحة والمنظومة البيئية ، دعا الأستاذ الى التدخل السريع للجهات الوصية لا سيما وكالة الحوض المائي لدرعة واد نون، والمياه والغابات والفلاحة ، والوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان (أندزوا)، لمعالجة هذه الاختلالات التي تتعرض لها المنظومة البيئية بالواحة.

كما دعا الباحثين الى إعداد تقارير ودراسات حول التخريب والاتلاف الذي تتعرض له هذه المنظومة .