العلاقات بين المغرب ومالي عميقة ووثيقة (رئيس مؤسسة محمد السادس من أجل السلام والتسامح بمالي)

بويزكارن (إقليم كلميم)/ أكد رئيس مؤسسة محمد السادس من أجل السلام والتسامح بجمهورية مالي، محمد حمادة الأنصاري، أن بين المغرب ومالي علاقات عميقة وصلات وثيقة ومتجذرة.

وأشار السيد الأنصاري، في مداخلة بعنوان “المغرب ومالي، علاقات صنعها التاريخ المشترك بين الإخوة المغاربة والماليين على حد سواء”، خلال ندوة دولية نظمت اليوم الأحد ببويزكارن (إقليم كلميم) ، بمشاركة عدة خبراء وباحثين مغاربة وأجانب، حول “التعاون جنوب-جنوب ورهان تحقيق التنمية المستدامة بإفريقيا” ، نظمت في إطار فعاليات الدورة الخامسة للمهرجان الدولي ” ظلال أركان”، أن العلاقات بين المملكة المغربية وجمهورية مالي هي متينة وذات صلات وثيقة وقديمة لأن الحضارة الإسلامية جمعت بين البلدين .

وأشار إلى أنه “رغم الجراح التي أصابت دولة مالي جراء الإرهاب الفكري والتي شهدتها البلاد سنة 2012 لكنها استطاعت بإرادة ومساعدة المخلصين لها كالمملكة المغربية أن تعبر هذه المحنة “، مضيفا أن سياسة المغرب الهادئة ورؤيته الاستراتيجية بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، شكلت صمام أمان وحصنا واقيا لعموم شعوب المنطقة الإفريقية وخاصة مالي.

فالمشكلات التي تعترض حياة هذه البلدان، يضيف السيد الأنصاري، لا يمكن تجاوزها إلا بمنطق العمل الجماعي وتقديم المساعدات والمشاركة في التنمية الشاملة، ولعل العلاقة بين المغرب ومالي تأتي كنموذج في هذا المجال لأن البلدين تربطهما علاقات واقعية ومتينة، كما يتميز شعبا البلدين بالاعتدال وتشبثهما بقيم التقدم والسلام والتعايش التي يحث عليها الدين الإسلامي، كما يوجد البلدان في موقع يسمح لهما بالنهوض بهذه القيم للحد من تنامي الحركات المتطرفة التي تغزو العالم الإسلامي ولاسيما الجزء الغربي منه.

وأبرز أن المغرب وبفضل القيادة الحكيمة والمتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس سيكون الجامع الحقيقي لشعوب إفريقيا، وبما يسهم في تحقيق تنمية مستدامة ورفاه لكل هذه الشعوب .

من جهته، تطرق محمد المختار أغ محمدون من مالي، وهو متخصص في شؤون تدبير وحل النزاعات، إلى التحديات الأمنية بمنطقة الساحل وتأثيرها على بلدان الساحل وخاصة منطقة المغرب العربي، وكذا التدخلات التي يتعين اتخاذها في هذا المجال من طرف هذه البلدان بتعاون مع الدول المغاربية من أجل استعادة السلام وصونه.

ودعا في هذا السياق، إلى القيام بمزيد من التعاون لمواجهة هذه التداعيات لاسيما من حيث تبادل الخبرات في مجال محاربة التطرف والإرهاب، مبرزا أن المغرب يعد نموذجا يحتذى وله تجربة جيدة يتعين الاستفادة منها وتبادلها بين بلدان الساحل.

وشدد على أهمية الأمن والسلم ، لأنه لا يمكن الحديث عن التنمية والتبادل الثقافي دون الحديث عن السلم وبالتالي لا أمن بدون سلم .

من جانبه، تطرق رئيس المجلس الأعلى لجماعات إيميتيشا “Imiticha” بمالي، الحاج الحسن أغ المهدي، إلى بعض الجوانب المتعلقة بالتنمية المستدامة ، ومنها العلاقة بين الثقافة والفن والصناعة التقليدية والتنمية المستدامة بالنسبة للمجتمعات الأصلية كالطوارق بمالي .

وأشار إلى أنه إذا كانت التنمية المستدامة تستهدف كل ميادين حياة جماعة معينة أو بلد ما فإن ذلك رهين بتوفير السلم والأمن والعدل وحقوق الإنسان، وتوفير الحاجيات الاجتماعية الأساسية، مشددا على أهمية إدماج هذه المجتمعات في دينامية التنمية المستدامة وحماية ثقافتها والدفاع عنها .

أما عبدوالمجيد أغ محمد أحمد ، الرئيس العام لقبيلة Kel Ansar بمالي، فتناول في موضوع “الزعامات القبلية التقليدية الإفريقية، رافعة لتنمية محلية مستدامة”، التعريف بمفهوم الزعامة التقليدية (بنيات، مؤسسات ..) ، ودورها في المجتمع ومساهمتها في التنمية، وكذا تحديات ريادة الزعامة التقليدية في التنمية.

كما تطرق إلى آليات النهوض بالتنمية المستدامة ومنها تعزيز التعاون جنوب – جنوب، والتعاون شمال – جنوب بغية تطوير حلول مبتكرة من أجل بلوغ أهداف التنمية المستدامة، وكذا تحسيس هذه المجتمعات بأهمية هذه التنمية.

من جهته، توقف محمد بوطالب، خبير في المعادن، عند مستقبل التعاون جنوب-جنوب، وركائز هذا التعاون، مشيرا إلى أن المغرب له قناعة بأن التعاون شمال – جنوب بين إفريقيا وأوربا، هو متواصل ومستمر ، غير أن التعاون جنوب-جنوب هو مهم بالنسبة للمغرب الذي له جذور تاريخية وثقافية على الصعيد الإفريقي .

واستعرض السيد بوطالب ، وهو وزير سابق في الطاقة، ركائز التعاون جنوب-جنوب الذي أرسى أسسه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ومنها أن المغرب يتعامل مع البلدان الإفريقية بشكل متوازن وصادق وبكل احترام ووفق مبدأ رابح – رابح وذلك من خلال خلق عدة مشاريع اقتصادية واجتماعية ودينية وثقافية بهذه البلدان.

بدورهم ، تطرق عدد من المتدخلين، إلى رهانات التعاون جنوب – جنوب ودور المغرب في تعزيز هذا التعاون خاصة في الفضاء الإفريقي، مبرزين أن التعاون جنوب-جنوب هو خيار استراتيجي بالنسبة للمغرب ويستند إلى التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى التوجه نحو العمق الإفريقي، كما ينسجم مع الجذور التاريخية التي تربط المملكة بالفضاء الإفريقي ، ثم أن للمغرب شراكة استراتيجية مع البلدان الإفريقية الشقيقة .

كما سلطوا الضوء على آليات التعاون جنوب – جنوب في ظل احترام السيادة الداخلية والخارجية للدولة، مشددين على ضرورة احترام المصالح العليا لأي دولة من دول الجنوب وضرورة التكتل في ما بينها من أجل تحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسة، ومعتبرين أن التعاون جنوب – جنوب هو فرصة للدول الإفريقية من أجل الدفاع عن سيادتها الخارجية والداخلية .

وتتواصل فعاليات مهرجان “ظلال أركان ” يوم غد الاثنين، والذي تنظمه جمعية ظلال أركان للتنمية والتضامن الإنساني ببويزكارن، بتنظيم لقاءات وورشات تكوينية ، وكذا أمسيات فنية وعروض في فن ” التبوريدة.