المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.. اهتمام متواصل بإدماج الشباب في سوق الشغل بكلميم

كلميم/ أثمر الدعم المالي للشباب حاملي المشاريع المقدم في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم كلميم ، اقتراح وإنجاز مشاريع طموحة تقدم بها مجموعة من الشباب في إطار برامج المبادرة ومنها “تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب”.

وتولي تدخلات المبادرة على مستوى الإقليم ، وخاصة دعم المشاريع المدرة للدخل، اهتماما كبيرا بالإدماج الاقتصادي للشباب، من خلال توفير فرص العمل والتشغيل الذاتي عبر التشجيع على خلق المقاولة.

وهكذا، تم في إطار صندوق التشغيل الذاتي، المحدث سنة 2017 في إطار المبادرة بشراكة مع وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية، وبمواكبة من عدة مصالح معنية (المركز الجهوي للاستثمار، الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل) ، تخصيص دعم بحوالي 25 مليون درهم للفترة (2020-2022 ) في إطار برنامج “تحسين الدخل والاندماج الاقتصادي للشباب” لتمويل 112 مشروعا لفائدة حاملي الشواهد .

وقال محمد فارس، مكلف بتتبع برنامج التشغيل الذاتي بقسم العمل الاجتماعي بولاية جهة كلميم وادنون، في تصريح للقناة الإخبارية M24 التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء ، إن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومنذ انطلاق مرحلتها الثالثة وتنزيل برامجها الأربعة خصوصا برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، قد أولت اهتماما بإدماج الشباب في سوق الشغل على مستوى إقليم كلميم، وذلك عبر إحداث صندوق للتشغيل الذاتي منذ سنة 2017 كمبادرة متواصلة ومتجددة تروم بالأساس تشجيع الشباب على التشغيل الذاتي.

وأشار في هذا السياق، الى أنه تم في إطار هذا الصندوق رصد مبلغ استثماري قدره 25 مليون درهم للفترة (2020-2022 )، منها 9 ملايين درهم مساهمة من المبادرة ، و16 مليون مساهمة من وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية، وذلك لتمويل 112 مشروعا لفائدة حاملي الشواهد تهم مجالات الصناعة التقليدية والخدمات والاعلاميات والسمعي البصري.

وفي إطار هذه الدينامية، حظيت مشاريع الشباب التي تم اختيارها للاستفادة من الدعم المالي للمبادرة ، بدعم كبير، كما هو الحال بالنسبة للهيبة الشويعر ، صاحب شركة تضامنية مشرفة على ورشة للنقش على الخشب، والذي اعتبر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بوابة بالنسبة لمن يريد العمل بكل جد ومثابرة.

وتمثل هذه الشركة نموذجا للمقاولة الطموحة التي تمكنت بفضل المبادرة، من الانتقال من ورشة بسيطة إلى مقاولة متخصصة في النجارة الحديثة باستعمال آليات متطورة في النقش على الخشب تواكب تطورات العصر .

ويعد مشروع النجارة الحديثة، الذي تطلب إنجازه مبلغ 300 ألف درهم منها 210 ألف مساهمة من المبادرة ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية، و 90 ألف درهم من طرف حامل المشروع، مثالا يحتذى في مثابرة الشركات التضامنية إذ يقوم هذا المشروع على إدخال تقنيات حديثة في حرفة النجارة باستعمال آليات متطورة في النقش على الخشب تواكب تطورات العصر .

وبفضل العزيمة والمثابرة، استطاع هذا الشاب الحاصل على الإجازة سنة 2014 (شعبة الاقتصاد والتدبير) بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمدينة سلا، تحدي الصعاب لتطوير مشروعه مستفيدا من التطور المتسارع الذي باتت تعرفه النجارة الحديثة والاقبال المتزايد على منتوجات النقش على الخشب.

يقول الشويعر “بعد حصولي على الإجازة قررت الاستفادة من تكوين في إطار برنامج حكومي كان يستهدف تكوين آلاف الشباب من حاملي الشواهد، وهو ما حصل حيث تلقيت تكوينا لمدة 12 شهرا في مجال التقنيات الادارية والمقاولاتية بمعهد السياحة والفندقة بكلميم ، وبالموازاة مع فترة التكوين ومن أجل اكتساب خبرة وتجربة كنت أساعد شقيقي في ورشته الخاصة بالنجارة ومنذ ذلك الوقت قررت التفرغ للعمل الحر”.

وأضاف، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمقر هذه الورشة المتواجدة بمنطقة الموحدين، أنه في سنة 2017 وبعد علمه بإحداث صندوق للتشغيل الذاتي من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حسم قراره بالبحث له عن منفذ للابتعاد عن براثين العطالة والانخراط في عالم التشغيل الذاتي.

يقول “بعد استفادتي من تكوينات في مجالات مرتبطة بالتشغيل الذاتي وأيضا اكتسابي تجربة في حرفة النجارة رفقة شقيقي في ورشة النجارة ، قررت التفرغ للعمل الحر فتوجهت لصندوق التشغيل الذاتي ووضعت طلبا للاستفادة من دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية يهم تمويل مشروع اقتناء آليات متطورة خاصة بالنقش على الخشب لإنتاج جيل جديد من منتوجات النجارة الحديثة (ديكورات، دولاب، سقوف، نوافذ، ..).

وتابع “تطوير هذا المشروع لم يكن ليتحقق لولا مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إذ بفضل المبادرة استفدت من دعم موجه كليا لاقتناء آلتين للنجارة، واحدة للنقش على الخشب وأخرى لتقطيعه”، مضيفا أن شركته ساهمت بدورها في الكلفة الإجمالية لعملية دعم هذه الورشة ب 90 ألف لإصلاح وتهيئة الورشة، إضافة إلى اضطلاعها بمهام التسيير.

وأضاف أن المشروع ، بالإضافة إلى أنه كان المنقذ له من شبح العطالة ، مكن من خلق ستة مناصب شغل ثلاثة منها مباشرة، مضيفا “لقد ساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تطوير مشاريع الشباب وتحفيزهم على ولوج سوق الشغل وخاصة التشغيل الذاتي ، ولذلك ، وفضلا عن الدعم المتواصل للمبادرة، لابد من البحث عن منافذ أخرى لتمويل المشاريع مثل برنامجي “انطلاقة” و”فرصة”.