بعد غياب قسري.. على شاطئ سيدي إفني حكايات تروى للبحر

++ إعداد عبد الله البشواري ++

سيدي إفني – بعد طول غياب فرضه فيروس فتاك اسمه “كورونا”، عانقت ساكنة سيدي إفني البحر، اليوم الخميس، مخبئة في صدورها حكايا تبوح ببعض من تفاصيلها على هدير الموج.. لكل قصته التي أ ر ق ت ه في “زمن الحجر الصحي”، يوشوش للبحر، مجددا معه الوصال بعد هجر”قسري” .

علاقة ساكنة سيدي بالبحر تتجاوز حدود العشق، منعهم الظرف القاهر من عناقه، فكبر الشوق لحبات الرمل وللموج وللطيور العابرة، منها والمستقرة، ولأشعة الشمس، ولمشهد صيادين يعانقون قصباتهم في انتظار ما يجود به البحر، ولشباب يتفنن في استعراض مهاراته الرياضية لم ينسوا “تقنياتها” مع الحجر، وأطفال يخطون أحلامهم الصغيرة على الرمال مدغدغين في المخيلات صورا جميلة اشتاق لها الجميع …عوالم البحر إذن أضحت مفتوحة للجميع، ولو بشروط صارمة، إلا أنها فسحة ممتدة عبر الزمان والفضاء اللامتناهي…

ويلفت النظر، في منظر غير مألوف، ارتياد الساكنة بسيدي إفني، للشاطئ “الكمامات”، وهو على كل حال أمر ضروري، والتباعد الملحوظ بين المرتادين.. فليشهد البحر إذن على هذا، هناك الكثير مما ستسمعه من الساكنة، سيكشف لك العابرون هنا اليوم الكثير من الأسرار، وستسمع يا بحر سيدي إفني كثيرا من الآهات مصدرها الرتابة التي عاش فيها الناس في زمن كورونا، لكن أيضا، ستنصت، كما عاهدتهم منذ الأزل، لأغنيات أمل، ولتغريدات وتدوينات تؤرخ للحظة الوصل.

صياد…

من بعيد يتراءى صياد ي شيح بصره بعيدا، صامتا هادئا، كأنه يزيح هما أثقل كاهله، بالكاد يرانا، تقترب منه وكالة المغرب العربي للأنباء، وتقتحم عالمه الخاص، متنفسا الصعداء ، يقول، “رجعت بعد التخفيف من قيود الحجر الصحي وفتح الفضاءات العامة لممارسة هوايتي التي حرمت منها”. “كنت محروما من هذه المتعة”، يضيف، مدغدغا ذاكرته، وكل إيماءة منه توحي بعشق لا حدود له للبحر .. علاقتهما، أكيد، لا يختبر معناها إلا عاشق مثله، ” ارتحت كثيرا بسيدي إفني ، بالرغم من أني أنحدر من منطقة شتوكة أيت باها، وذلك لاشتهار إفني بصيد القصبة”.

على طول الشاطئ صيادون آخرون، منهم عجوز على كرسيه متأبطا صنارته، متسلحا بكمامته ضد فيروس لا يفرق بين صبي وشيخ…من بعيد.. يذكر هذا الرجل برواية “الشيخ والبحر” لإرنست همنجواي..مع اختلاف في السياقات.

شباب …لقاء الأصدقاء

الشابة أميمة، تنثر الفرح بابتسامة عريضة، استرسلت في الحديث للوكالة عن الفرحة والبهجة الكبرى بلقاء الأحبة والأصدقاء، بعد السماح بفتح الفضاءات العامة، ومنها الشاطئ، الفضاء لا معنى له و” خ او ” بدون تفاصيل أخرى يؤثثه بها الإنسان، يشكل الدفء أحد عناصرها.

تحدثت الشابة عن “التأثير السلبي” للحجر الصحي، دون أن تغفل “اشتياق” الساكنة الى هذه الفضاءات، لاسيما كبار السن.. إنها الرغبة في الحياة، وأول خطوة على الشط للملمة الأحلام وتشكيلها بألوان قوس قزح.

الأطفال والتلاميذ.. لمسة جمالية

يوقع الأطفال والتلاميذ بلمساتهم البريئة على الشط قصيدة شعر عذبة، زرع الأطفال هنا على شاطئ سيدي إفني شعورا رائعا بالأمان والسكينة، ودهشة اللقاء بالبحر أيضا، الذي كان، في أغلب الظن، مطلبا ملحا تردد على مسامع الآباء والأمهات، كثيرا كثيرا، خلال فترة الحجر الصحي.

تلميذ آخر، صادفته الوكالة في جولتها، كان مباشرا وصريحا وواضحا ، “أنا هنا لألعب كرة القدم مع أصدقائي”.. جملة قصيرة لكنها معبرة…كان البحر هذا اليوم هادئا ، كما لم يكن من قبل،

فاتحا ذراعيه ب ح ن و ، هامسا .. جددوا الوصل برفق وعلى مهل، لنهزم معا، أيتها الساكنة، هذا الوحش المتربص الذي اسمه “كورونا”.

ومما لاشك فيه ستتفتق مخيلة كثير من المرتادين للشاطى عن خط كلمة “باي باي كورونا” لتتكلف الأمواج بمحوها في إشارة بليغة الى أن هذا الوباء صائر للزوال.