جماعة المحبس بآسا الزاك: انطلاق فعاليات الدورة السابعة للملتقى الدولي للواحات بمناطق المغرب الصحراوي

جماعة المحبس (إقليم آسا الزاك) / انطلقت أمس السبت، بجماعة المحبس الحدودية (إقليم آسا الزاك)، فعاليات الدورة السابعة للملتقى الدولي للواحات بمناطق المغرب الصحراوي، تحت شعار “الواحات البديبة، الأدوار والرهانات المستدامة”.

ويشكل هذا الملتقى العلمي، الذي حضر جلسته الافتتاحية ، بالخصوص، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عواطف حيار ، وعامل إقليم آسا الزاك ، يوسف خير، ومدير التعاون الوطني، خطار المجاهدي ، ومنتخبين، ورؤساء مصالح خارجية، وشخصيات أخرى، فرصة لفتح نقاش حول الإشكالات المرتبطة بالمجالات الواحية، وذلك بغية بلورة رؤية واضحة واقتراحات جدية للنهوض بها وتثمينها، والرفع من مستوى الوعي لدى ساكنتها ولدى المجتمع المدني الفاعل في هذا المجال.

وفي كلمة بالمناسبة، أعربت السيدة حيار، عن سعادتها لحضور هذا الملتقى الذي يأتي احتفاء بذكرى المسيرة الخضراء المظفرة التي أبدعتها عبقرية جلالة المغفور له الحسن الثاني، وهي مسيرة مستمرة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مضيفة ” هذه المسيرة شاهدتها وأنا قادمة إلى جماعة المحبس عبر كلميم وآسا، من خلال التنمية المتمثلة في البنية التحتية من طرقات وشبكة كهربائية ومراكز اجتماعية”.

وأشارت إلى أن هناك مشاريع مستقبلية بالمنطقة تشتغل عليها الوزارة والسلطات الإقليمية وجميع القطاعات الأخرى نظرا لوجود آفاق مشرقة بالمحبس التي تتوفر على إمكانات مهمة لاسيما فيما يخص الميدان الصناعي لتطوير الطاقات المتجددة وذلك حتى تكون المنطقة قاعدة صناعية مهمة، بالإضافة إلى مؤهلات في المجال الثقافي (واحات، قصور..) من خلال تثمين الموروث المادي واللامادي للمنطقة .

وأبرزت السيدة حيار أن الوزارة ، وتنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وفي إطار تنزيل البرنامج الحكومي 2021-2026 الذي يهدف إلى المساهمة في تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، تشتغل على عدة برامج ومشاريع للتنمية الاجتماعية، فهناك مراكز للتكوين ومراكز متعددة الوظائف، مذكرة في هذا السياق، بإطلاق مجموعة من البرامج مثل “فرصة” و”جسر التمكين والريادة” لتسهيل التمكين الاقتصادي للنساء .

كما ذكرت بإطلاق منصة إلكترونية، مؤخرا، على مستوى جهة كلميم وادنون، وأن جماعة المحبس وإقليم آسا الزاك ككل معني بهذه البوابة التي عرفت تسجيل عدد كبير من النساء اللواتي سيتم مواكبتهن من أجل خلق مشاريع مدرة للدخل، وهي كلها مشاريع تم تفعيل جزء منها ، بينما الجزء الآخر في طور التنزيل مثل برنامج “جسر التمكين والريادة”.

من جهة أخرى، أبرزت الوزيرة أهمية تخليد ذكرى المسيرة الخضراء المجيدة، مضيفة “نحن مجندون للدفاع عن الوحدة الترابية وعن كل شبر من الصحراء المغربية “.

من جهته، أكد رئيس مركز الشباب الصحراوي للإبداع الاجتماعي، بوجمعة بوتوميت، أن هذا الملتقى فرصة لإثراء النقاش والتواصل واقتراح خطط عمل مستقبلية لرؤية منسجمة متشاور حولها بخصوص موضوع الواحات البديلة بمناطق المغرب الصحراوي، مضيفا أن مثل هذه اللقاءات يمكن أن تساهم، إلى جانب تدخلات مؤسسات الدولة، في رسم خارطة طريق لتحسين مؤشرات التنمية عبر تأهيل العنصر البشري وتثمين الموارد الاقتصادية والمحافظة على البيئة وتثمين التنوع البيولوجي.

من جانبه، أبرز رئيس المجلس الإقليمي لآسا الزاك، رشيد التامك، أن الإقليم يزخر بإمكانيات مهمة في عدة مجالات كالطاقة والمعادن والفلاحة والسياحة، والتي يمكن أن تشكل رافعة لتنمية حقيقية ومستدامة بعد تسوية الوعاء العقاري وتوفير الشروط المثلى للاستثمار، مضيفا أن ذلك خيار لا مناص منه لتعزيز جاذبية الإقليم وانفتاحه على محيطه الوطني والدولي.

أما رئيسة المجلس الجماعي للمحبس، فتيحة الحمامي، فأشارت من جهتها، إلى أن الاحتفال بالذكرى ال 47 للمسيرة الخضراء فرصة سانحة لمنتخبي ساكنة المحبس وكل الشركاء والمتدخلين على اختلاف هيئاتهم، من أجل استثمار الإمكانيات والامتيازات التي تتيحها المنطقة من موقع جغرافي وحدودي وما راكمته تاريخيا كمعبر للتجارة وبوابة للمجال الإفريقي ،وكذا من مؤهلات طبيعية وسياحية وثقافية وموارد اقتصادية، والعمل على إبرازها كوجهة استثمارية إذا ما تم استغلالها بشكل أمثل لإرساء دعائم النموذج التنموي الجديد.

بدوره، أبرز المدير الوطني لبرنامج التثمين المستدام للقصور والقصبات بالمغرب بوعزة بركة، أهمية موضوع تنمية مناطق الواحات وهو ذي راهنية في وقت يعرف فيه المغرب تحولات عميقة تتمثل في تنزيل مضامين نموذج تنموي جديد غايته الأسمى الحد من الفوارق المجالية والاجتماعية عبر التقائية السياسات العمومية مع جعل الإنسان في صلب هذه السياسات.

وأكد أن وضعية الواحات المغربية تطرح اليوم وبحدة جميع الإشكاليات المرتبطة بالمجالات الهشة كمشكل تقهقر الإطار المعماري المشكل من القصور والقصبات، وتدهور التربة والغطاء النباتي، وارتفاع حدة المنافسة حول استغلال الموارد الطبيعية المحدودة من مياه وأراضي صالحة للزراعة، داعيا إلى ضرورة تنمية الواحات التي يتعين أن تحظى بالأولوية الوطنية باعتبارها موروثا عالميا.

وأشار إلى أن وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، أولت عناية خاصة بالمناطق الواحية، فبالإضافة إلى وضع استراتيجيات لتهيئة وتنمية المجالات الواحية، فهي بادرت إلى بلورة مشاريع ترابية مندمجة على صعيد واحات الجنوب الشرقي ساهم في بناءها وإدارتها وتمويلها مجموعة من الفاعلين والهيئات الوطنية والدولية.

وتميز الحفل الافتتاحي للملتقى، بتكريم كل من الوزيرة حيار ، وعامل إقليم أسا الزاك، ورئيس المجلس الإقليمي ، ورئيسة المجلس الجماعي للمحبس، وكذت عكيد كلية الداب والعلوم الإنسانية بجامعة عبدالمالك السعدي بتطوان، وعميد كلية الاقتصاد والتدبير بكلميم، وعميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض بمراكش، ، وعميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدارالبيضاء ، بالإضافة إلى تكريم عبداللطيف زفزاف ، فاعل تربوي.

كما تم توقيع ست اتفاقيات ، ثلاثة منها تهم النهوض بفضاءات التكوين بإقليم آسا الزاك، الأولى حول تأهيل ودعم التأطير وتسيير مراكز التكوين المهني، والثانية تهم تجهيز ودعم تسيير الفضاء المتعدد الوظائف للمرأة بالزاك ، والاتفاقية الثالثة حول تأهيل وتجهيز ودعم تسيير مركز التربية والتكوين بئر 6 بجماعة المحبس، بينما تهم الاتفاقيات الثلاثة الأخرى، تنمية المجالات الصحراوية بالإقليم.

وواصل المشاركون فقرات هذا اللقاء، بعقد جلسة علمية حول “الطاقات المتجددة رافعة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة بالمجالات الصحراوية الواحية”.

وتتواصل أشغال الملتقى (5-6 نونبر)، اليوم الأحد، بتنظيم جلسات علمية حول مواضيع منها السياحة دعامة أساسية لتثمين التراث الواحي، وإشكالية الماء والتغيرات المناخية بواحات المغرب الصحراوي.

وينظم هذا الملتقى مركز الشباب الصحراوي للإبداع الاجتماعي، بدعم من عمالة أسا الزاك والمجلس الإقليمي لأسا الزاك، والجماعة الترابية المحبس.

وكانت السيدة حيار ، قامت أمس السبت، مرفوقة بعامل إقليم آسا الزاك، ومنتخبين ومسؤولين وشخصيات أخرى، بتدشين وتفقد وإعطلاء الانطلاقة لمجموعة من المشاريع الاجتماعية بجماعتي الزاك والمحبس الحدودية.