خمسة أسئلة للمندوب الجهوي للسياحة بجهة كلميم واد نون

أجرى الحوار..عبد الله البشواري

كلميم – يجيب المندوب الجهوي للسياحة بجهة كلميم واد نون ، الراجي العلوي سيدي أحمد ، في حديث مع وكالة المغرب العربي للأنباء، عن أسئلة تتعلق بالتحضيرات لإعادة إطلاق نشاط القطاع، وتموقع الجهة في سوق السياحة الداخلي والدولي، وانخراط الجهة في الاستراتيجية الجديدة للترويج السياحي ، ومدى تضرر القطاع أثناء فترة الحجر الصحي التي دامت قرابة ثلاثة أشهر.

1 / ما هو تقييمكم لحجم الأضرار التي خلفها توقف النشاط السياحي بالجهة جراء تفشي وباء كورونا، وهل تفهم المهنيون الأمر؟

أولا، أود التذكير بمسألتين مهمتين أبانت عنها هذه الأزمة، ويظهر أنهما إيجابيتان ، تتعلق الأولى بحكمة صاحب الجلالة الملك محمد السادس و سداد توجيهاته السامية التي امتصت الصدمة النفسية التي تسببت فيها هذه الأزمة، وبالتالي تجاوز المغرب المرحلة الأولى بسلامة وسلاسة .

وتتعلق الثانية، بخبرة المغرب في تدبير الأزمات، حيث أتت التدابير التي اتخذتها الحكومة، بفضل التوجيهات الملكية السامية، أكلها على جميع المستويات.

ويتضح من كل هذا، أن لهذه الأزمة إيجابيات أيضا، حيث يناقش المغرب الآن على مستوى الاتحاد الأوروبي كأحد البلدان الآمنة، وذلك نتيجة الوضوح الذي انتهجته الدولة في تدبير أزمة (كوفيد 19 ).

ونتيجة لكل هذا، اكتسب المغرب ثقة الأسواق السياحية التقليدية التي يتعامل معها، لهذا سيكون الموسم السياحي الحالي معطاء مقارنة مع الأسواق المنافسة.

2/ في اطار التحضيرات لإعادة إطلاق نشاط القطاع، كيف تتصورون تموقع الجهة في السوق السياحة؟

سجلنا خلال هذه الأزمة ملاحظتان، تتعلق الأولى باشتغال فنادق سياحية طوال الأزمة وذلك بفضل الرعايا الأجانب الذين استضافتهم الجهة والذين فضلوا، حتى بعد فتح البلدان الأوروبية أجوائها لعودة رعاياها، البقاء بها، حيث تجاوزت الطاقة الإيوائية في بعض المخيمات ( Campings) 250 قافلة سياحية.

وتشتغل، الآن، حوالي سبع مؤسسات سياحية وبشكل طبيعي على مستوى الشريط الساحلي(سيدي إفني – طانطان، وجماعتي أسرير وأداي (إقليم كلميم)، مع احترامها، طبعا، للمعايير الوقائية التي حددتها السلطات.

وقد تم التعامل مع هؤلاء السياح الأجانب (غالبيتهم أصحاب القوافل caravanes)، تبعا للتوجيهات الملكية السامية، ضيوفا للمملكة.

وبدأت عروض تنهال على المؤسسات الفندقية بالجهة لفترة الصيف، حيث أعلنت بعض المؤسسات نسبة 100 بالمائة من طاقتها الاستيعابية.

وعلى اعتبار أن القطاع السياحي أحد القطاعات المنتجة و الخدماتية، وضعت الدولة، وطنيا، استراتيجية عامة للتعامل مع أزمة (كوفيد 19) في هذا المجال، وجهويا أيضا، حيث بدأت الحياة تعود لطبيعتها ، بالرغم من بعض الإجراءات التي تفرضها الوضعية، وعبر المهنيون بالقطاع، باعتبارهم مواطنون قبل كل شيء، عن تضامنهم خلال هذه الأزمة . 3/ كيف تنخرط الجهة في الاستراتيجية الجديدة للترويج السياحي التي اعتمدها المكتب الوطني المغربي للسياحة ؟

أذكر بالتوصيات التي خرجت بها اللجنة الجهوية لليقظة الاقتصادية بكلميم واد نون المتعلقة بالإقلاع بالقطاع السياحي حيث سلطت الضوء على هذا القطاع باعتباره أحد القطاعات الجد مهمة .

وهناك تلاقي بين ما هو جهوي محلي وبين الاستراتيجية العامة لوزارة السياحة التي ركزت على خلق منتوج يتلاءم مع المرحلة .

وخرجت اللجنة الجهوية لليقظة الاقتصادية بكلميم واد نون بعدة توصيات تهم الفاعلين ومواكبتهم وخلق المنتجات السياحية التي تتلاءم مع متطلبات المرحلة خصوصا السياحة الداخلية وملاءمة منتوج المنطقة للفترة الحالية مع حاجيات زبائن السياحة الداخلية.

4 / لإعادة إقلاع القطاع، لاسيما السياحة الداخلية، ما هي العروض التي تقدمها الجهة لتكون وجهة سياحية داخلية؟

سيتم تسريع وثيرة المشاريع التي انطلقت في هذه المرحلة من أجل خلق دينامية اقتصادية جديدة، حيث سيتم، قريبا، انطلاق عدة مشاريع بغلاف مالي يبلغ 124 مليون درهم ، تهم السياحة القروية و السياحة الطبيعية باعتبارهما من المنتوجات الأساسية بالمنطقة .

وتعرف الجهة بمؤهلاتها الطبيعية التي تمزج ما هو بحري و جبلي وواحاتي و صحراوي، حيث تلعب هذه الباقة من المنتوجات السياحية دورا كبيرا في التنشيط الاقتصادي.

وسيدعم انطلاقة المنطقة، كوجهة سياحية منافسة، إعطاء الانطلاقة، بدعم من مجلس جهة كلميم، لخط جوي سيربط بين جهة كلميم واد نون و جزر الكناري، ولماذا لا فتح خطوط جوية أخرى.

ومع تغيير أزمة (كوفيد 19) لنظرة السائح للسياحة ولثقافته أيضا ، أجنبيا كان أو وطنيا، ومع إعلان الجهات الجنوبية الثلاث للممكلة إحدى الجهات الأكثر أمانا، نراهن على أن جهة كلميم واد نون من الوجهات السياحية الأكثر أمانا.

يضاف الى هذا كله، الإجراءات الوقائية العامة التي اتخذت، لا على المستوى الوطني ولا على المستوى الجهوي، بخصوص المؤسسات السياحية ووكالات الأسفار و النقل السياحي، وهو ما يرسخ صورة إشهارية تمكن جهة كلميم واد نون من منافسة الأقطاب السياحية الأخرى التي نتكامل معها أكثر منها قطبي أكادير والداخلة. 5/ هل ستستعيد الجهة، لاسيما السياحة البيئية والجبلية والشاطئية، مكانتها ؟

ينكب الفاعلون السياحيون بالجهة، كجميع جهات المملكة، في التخطيط لبرنامج ترويجي يرتكز على إبرازها كمنطقة أمان، وخلق منتوج سياحي يتلاءم مع الزبناء الجدد الذين نعتقد، أن السياح المغاربة سيشكلون نسبة تتجاوز 75 في المئة منهم، والذين يحتاجون لمنتوج يتناسب معهم متطلباتهم، وبالتالي انخراط المؤسسات السياحية في توفير الأسرة والغرف التي تستوعب العائلات.

ويرتكز المنتوج السياحي بجهة كلميم واد نون ، بالخصوص، على ما هو قروي وعلى ما يقدمه الشريط الساحلي الممتد من سيدي إلي طانطان والذي تبث أن العائلات المغربية تفضله في الاصطياف.

كما ينكب الفاعلون، بشراكة مع المكتب الوطني للسياحة، على إنتاج حملة تتضمن منتجات إعلامية منها، شرائح إلكترونية تعرف بالمنطقة وبمؤهلاتها وبالسياحة الإيكولوجية، وباستراتيجة التعامل مع الصحافة الوطنية و الدولية، و خلق صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي توسيع قاعدة الزبناء.

ونتج عن كل هذه المعطيات طاقة بدأنا الاشتغال عليها في انطلاقة جديدة للقطاع، مستفيدين من التوقف ومن التغيير الحاصل في ثقافة الزبون الذي يفضل الفضاءات المفتوحة، على اعتبار أن الزبون قبل الوباء ليس هو الزبون بعده، ونحن واعون بهذا الأمر، لاسيما أن الجانب الإيكولوجي أضحى ، الآن، يحظى باهتمام كبير .

وستظهر ملامح الاستراتيجية التي تركز عليها الجهة الآن، عما قريب، من حيث إبراز المنتوج المتنوع ولا سيما منها المنتوجات الجنينية، كالقفز بالمظلات والرياضات المائية ورياضة الدراجات ذات الدفع الرباعية والرحلات على الخيول، التي سينصب الاهتمام عليها لتكون هي الدليل على انتقالنا من السياحة الكلاسيكية والكثيفة إلى سياحة إيكولوجية تحافظ على البيئة.