رواية “الطلح لا يخطئ القبلة” لبوزيد الغلى، نبش في ذاكرة وتاريخ منطقة وادنون

(أجرى الحوار: أحمد الكرمالي)

كلميم – “الطلح لا يخطئ القِبلة” عنوان أول عمل روائي للكاتب بوزيد الغلى ينبش في ذاكرة وتاريخ منطقة وادنون (جهة كلميم – وادنون) بأحداثها وكنوزها التاريخية.

وتتأسس عوالم هذه الروية، الصادرة عن مؤسسة “باحثون” للنشر والدراسات بفاس (330 صفحة من الحجم المتوسط)، على سرد أحداث متخيلة بمرجعية واقعية يؤطرها إطار تاريخي يتمثل في أحداث أليمة عرفتها المنطقة التي “اكتوت بنار غارة غادرة عام 1979” شنتها “البوليساريو” على أسا (إقليم أسا الزاك)، وهي لحظة تاريخية مؤلمة عاشتها المنطقة وعايشها الرواي “زياد”، الذي كان آنذاك فتى لا يتجاوزه عمره 8 سنوات.

وفضلا عن سرد الراوي لهذا الحدث الأليم، يغوص الكاتب بروايته في عوالم كنوز التراث الصحراوي المادي واللامادي بالمنطقة، من خلال وصف مجموعة من الفضاءات القديمة (قصبة أسا، وقصر وزاوية أسا، ورأس الكدرة، ورحبة الزرع ..).

وتتوزع الرواية على ستة فصول يلتبس فيها الواقعي بالمتخيل، وهي “طيحة أسا 4 يونيو 1979″، و”أطياف الطفولة”، و”على شفا الجماعة”، و”أمواج الجماعة”، و”على وشك الولادة من جديد”، و”خارج الجماعة، فوق أديم الصحراء”.

هي إذن عمل روائي يغوص بأسلوب يمزج بين الحوار والوصف، في ذاكرة جيل يؤرخ لحقبة من تاريخ منطقة وادنون، ويسرد تفاصيل أحداث متخيلة ألبسها الكاتب نوعا من الواقعية (أحداث الغارة الغادرة).

يقول الروائي بوزيد الغلى، في حديث للقناة الإخبارية (M24) التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن الرواية تتوزع على ستة فصول تمتد زمنيا من عام 1979 وتنتهي عند مشارف 1996 عاش خلالها الرواي أو السارد “زياد”، وهو شخصية متخلية، عدة أحداث متخلية لكنها ذات مرجعية واقعية، مضيفا “الرواية يلتبس فيها الواقعي بالمتخيل، فمنذ الوهلة الأولى يصطدم القارئ في النص بسطح أتون الحرب عندما يعيش مع السارد لحظات غارة غادرة ذات فجر من يوم 4 يونيو 1979”.

وتابع “أحداث الرواية ليست كلها واقعية، كثير من مجرياتها متخيل، لكن بعضها واقعي أضفيت عليها أحداث متخلية، وبالتالي فالرواية لا يمكن تصنيفها رواية تاريخية رغم الإطار التاريخي الذي يؤطرها والمتمثل في الغادرة الغادرة كلحظة تاريخية أليمة حاضرة في الرواية”.

كما تمثل الرواية، يضيف الكاتب، انفتاحا على الموروث الثقافي بمنطقة واد نون بامتدادها الجغرافي (السفح الجنوبي للأطلس الصغير وبمحاذاة المحيط الأطلسي)، وذلك من خلال وصف المنطقة كمحطة للقوافل والفضاءات الدينية سواء بأسا أو طانطان أو كلميم (زاوية أسا وموسمها الديني، أزقة كلميم القديمة..)، فضلا عن وصف معالم تاريخية أخرى لهذا الامتداد الجغرافي (صحراء، بحار، جبال).

وللروائي بوزيد الغلى، المزداد بأسا في 1971 والحاصل على شهادة الدكتوراه في الآداب، مجموعة من الإصدارات من بينها “دراسات في المأثور الشعبي الحساني”، و”زاوية آسا: جدل التاريخ والأسطورة”، و”عتبات في المنجز السردي في الصحراء” (2015)، وكتاب “مفاردة الذاكرة الشعبية الحسانية: أضواء على المجتمع الحساني من خلال قيمه”، ورواية “التراث الشعبي الحساني: ثراء وتنوع” لمنشورات الهيئة العامة المصرية للكتاب عام 2018.

والكاتب بصدد إعداد مؤلف نقدي جديد بعنوان “الرواية والخصوصية المحلية” يتناول مجموعة من الروايات الصحراوية.

وللكاتب أيضا أعمال في مجال القصة القصيرة ومنها “العين”، و”العائد” التي ترجمت إلى الفرنسية (le survivant)، بالإضافة الى عدة دراسات منشورة بمجلات مغربية وعربية.