طانطان: المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رافعة أساسية للنهوض بقطاع التربية والتعليم

(أحمد الكرمالي)

طانطان – مكنت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، منذ إطلاقها في 2005، من إعطاء دفعة قوية لقطاع التربية والتعليم على صعيد إقليم طانطان، الذي لم تدخر المبادرة جهدا لتوفير الوسائل من أجل تشجيع التمدرس به ومحاربة الهدر المدرسي الذي قد ينعكش سلبا على عدد من شباب الإقليم.

ولعل المشاريع الاجتماعية والتربوية المنجزة في هذا السياق عديدة ونموذجية، حيث جاءت المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2019-2023) لتعزيز هذه الإنجازات، خاصة في إطار برنامجها الرابع المتعلق بالدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة الذي يتمحور حول تنمية الطفولة المبكرة، ودعم التعليم الأولي بالوسط القروي، ودعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي.

ومن شأن هذه المشاريع، سواء المنجزة منها أو التي في طور الإنجاز، أن تشكل رافعة أساسية لتحسين مؤشرات التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي عبر تعزيز العرض التربوي والارتقاء بالبنيات التحتية التعليمية.

وهكذا، تم في إطار المبادرة إنجاز مشاريع كان وقعها إيجابيا على التلاميذ، منها مشروعان يمثلان نموذجا ملموسا للجهود المبذولة من أجل تحسين ظروف التمدرس وتوسيع العرض المدرسي بالإقليم، الأول يهم تأهيل المرافق الصحية بمدرسة حفصة بنت عمر، والثاني يشمل إحداث مؤسسة “القلم” للتعليم الخصوصي.

وتم إنجاز المشروع الأول سنة 2017 في إطار برنامج محاربة الهشاشة، وذلك بموجب اتفاقية شراكة بين (جمعية دعم مدرسة النجاح بمدرسة حفصة بنت عمر) وولاية جهة كلميم – واد نون، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، وعمالة إقليم طانطان.

ووفق هذه الاتفاقية، التي تروم المساهمة في إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في العملية التربوية وتشجيعهم على الدراسة وتأهيل المؤسسة للاستجابة لحاجيات هذه الفئة، استفادت الجمعية من دعم مالي يقدر بـ 215 ألف درهم خصص لتأهيل المرافق الصحية بالمدرسة في إطار مشروع “تأهيل مرافق صحية لذوي الاحتياجات الخاصة بمدرسة حفصة بنت عمر بطانطان”.

وتعد هذه المدرسة من بين أعرق المؤسسات التعليمية بالمدينة حيث تم إحداثها عام 1969، وتسع طاقتها الاستيعابية حاليا لـ 503 تلميذا بينهم 228 من الإناث. كما تحتضن قسما للتربية الدامجة يضم حوالي 15 تلميذا من ذوي الاحتياجات الخاصة ممن يعانون من إعاقات مختلفة (حركية، وسمعية، وذهنية، وثلاثي صبغي، وتوحد، واضطراب في التعلم).

أما المشروع الثاني الذي استفادت منه ثلاث نساء من بين الشباب حاملي الشواهد العليا بطانطان، فيشمل إحداث مؤسسة “القلم” للتعليم الخصوصي التي فتحت أبوابها مع انطلاق الموسم الدراسي الحالي 2021-2022، والتي تحتضن التعليم الابتدائي (164 تلميذا) والتعليم الأولي (69 طفلا).

ويهدف هذا المشروع التربوي إلى الرفع من الدخل الفردي لحاملي المشروع، وتوفير مناصب شغل، وتعزيز العرض التربوي بالمنطقة.

وساهمت المبادرة في إحداث هذا المشروع الذي يندرج في إطار المشاريع المدرة للدخل بمبلغ 329 ألف درهم، بالإضافة إلى مساهمة الجماعات الترابية بالإقليم في إطار اتفاقية شراكة (أبريل 2017) موقعة بين اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بطانطان وتلك الجماعات لدعم الأنشطة المدرة للدخل.

وحسب معطيات لقسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم طانطان، فقد تم خلال الفترة ما بين 2019-2021 برمجة 28 مشروعا لفائدة قطاع التربية والتعليم في إطار برنامج الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، منها ما أنجز ومنها ما يزال في طور الإنجاز، وذلك من مجموع 140 مشروعا تنمويا، همت على الخصوص بناء وحدتين للتعليم الأولي بجماعتي لمسيد وتلمزون (نسبة تقدم الأشغال 10 في المئة)، وثلاث وحدات بجماعات أبطيح والشبيكة وابن خليل، وكذا تهيئة مرقد بإعدادية المسيرة الخضراء، واقتناء معدات للفحص البصري لفائدة تلاميذ المؤسسات التعليمية العمومية.

وأبرز محمد مولود حفظي، المكلف بتدبير قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم طانطان، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تسعى من خلال مشاريعها الاجتماعية والتربوية إلى محاربة الهدر المدرسي وتعزيز العرض التربوي على مستوى الإقليم، ومنها مشروع تأهيل المرافق الصحية بمدرسة حفصة بنت عمر، ومشروع إنجاز مدرسة ابتدائية خاصة، وهما مشروعان يهدفان إلى تحسين ظروف التمدرس، وتحسين مستوى عيش المستفيدين، وإحداث فرص للشغل.

وأضاف السيد حفظي، في تصريح للقناة الإخبارية (M24) التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه من خلال هذه المشاريع تبرز جليا مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تعزيز العرض التربوي والمساهمة في جودته، باعتبارها من الأهداف الأساسية للمبادرة.

وفي تصريح مماثل، أكد مدير مدرسة حفصة بنت عمر، زكريا الليلي، أن هذه المؤسسة التعليمية تضطلع منذ إحداثها عام 1969 بدور مهم في مجال محاربة الهدر المدرسي، مشيرا إلى أن المؤسسة استفادت سنة 2017، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من مشروع تأهيل مرافقها الصحية ضمن برنامج محاربة الهشاشة.

وأبرز أهمية هذا المشروع الذي يهدف إلى تشجيع التلاميذ على التمدرس وإدماج التلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة في الحياة المدرسية نظرا لكون المدرسة تحتضن قسما للتربية الدامجة يضم 15 تلميذا في وضعية صعبة.

أما سعيدة جبران، مسيرة المدرسة الخاصة “القلم” بطانطان، فأكدت أنه بفضل الرؤية الملكية السديدة ومشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لاسيما المشاريع المدرة للدخل، “استفدنا نحن ثلاث شابات من حاملي الشواهد العليا من مشروع إحداث مؤسسة تعليمية خاصة. وبفضل هذا المشروع، انتقلنا من باحثات عن الشغل إلى فاعلات في مجال التشغيل”.

وأضافت أن المشروع، الذي يوفر 20 منصبا قارا، يساهم برؤية شبابية مبدعة في الارتقاء بالتعليم داخل الإقليم، وتخفيف العبء عن مؤسسات التعليم العمومي، وتشجيع التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي.

ومن خلال هذه المشاريع المتعلقة بقطاع التعليم، تسعى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية جاهدة إلى دعم هذا القطاع الحيوي، الذي يكتسي أهمية كبيرة من حيث التنمية الاجتماعية والاقتصادية بإقليم طانطان، وذلك بتنسيق مع مختلف القطاعات.