كلميم .. انعقاد المناظرة الجهوية حول التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار

كلميم / انعقدت، اليوم الجمعة بكلميم، محطة جهة كلميم وادنون، من المناظرات الجهوية حول المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بهدف بلورة توصيات لإرساء جامعة مغربية مستدامة ومتجددة.

وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، السيد عبد اللطيف ميراوي، خلال افتتاح هذا اللقاء، بحضور ، بالخصوص، والي جهة كلميم وادنون، عامل إقليم كلميم، السيد محمد الناجم أبهاي، ورئيسة مجلس الجهة، السيدة مباركة بوعيدة، أن هذه المناظرة الجهوية تشكل المحطة الختامية لسلسلة من المشاورات واللقاءات التي تم عقدها بمختلف جهات المملكة، وذلك تكريسا للمقاربة التشاركية التي اعتمدتها الوزارة من أجل بلورة المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

وأبرز الوزير خلال هذه المناظرة، المنعقدة تحت شعار “معا، من أجل نموذج جديد للجامعة المغربية”، أن هذا المخطط يستمد جوهره من التوجهات الاستراتيجية للنموذج التنموي الجديد، ويرتكز على أولويات البرنامج الحكومي 2021-2026 ، في شقها المتعلق بتطوير الرأسمال البشري.

وأضاف أن بلوغ الطموح التنموي الجديد الذي يؤسس لمغرب الغد، يستدعي العمل على إعداد رأسمال بشري مؤهل وقادر على مواكبة متطلبات القطاعات الإنتاجية من حيث الكفاءات والخبرات لدعم تنافسية الاقتصاد الوطني والرفع من جاذبيته للاستثمارات الدولية، فضلا عن تعزيز قيم التماسك الاجتماعي وتقوية أسس العيش المشترك باعتباره أحد الروافد الأساسية للتنمية الشاملة والمستدامة.

كما أشار إلى أن هذه المحددات الكبرى تشكل المرتكزات الرئيسة للمخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والتي تتضمن أربعة محاور، إذ يتعلق المحور الأول بتطوير عرض تكويني يواكب متطلبات العصر، باعتماد أحدث المقاربات البيداغوجية، وإيلاء أهمية كبرى لاكتساب المهارات الذاتية والأفقية.

ويهم المحور الثاني إرساء بحث علمي بمعايير دولية، يستند على الأولويات التنموية الوطنية ويستمد ديناميته من جيل جديد من طلبة الدكتوراه، وفق مقاربة ترتكز على التأطير المشترك لبحوث الدكتوراه.

ويتضمن المحور الثالث الارتكاز على أنماط جديدة من الشراكات بين الجامعة والجهة والنسيج السوسيو-اقتصادي قصد التعبئة الكاملة لإمكانات المجالات الترابية، بغية تحويلها إلى فرص واعدة مدرة للثروات ولفرص الشغل، ومعززة للإدماج الاقتصادي والاجتماعي ، في حين يهم المحور الرابع حكامة جيدة وناجعة للمؤسسات الجامعية تهدف إلى إرساء استقلالية الجامعة على أسس صلبة ومستديمة.

وأضاف أن النموذج الجديد للجامعة المغربية الذي نطمح إلى بلورته وتفعيله، يكرس في جوهره مجموعة من الخيارات، ترتبط بالجامعة كفضاء ليس فقط لاكتساب المهارات والكفايات بل أيضا كإطار متكامل للعيش وذا جاذبية، مشيرا إلى أن هذا النموذج الجديد يرتكز أيضا على برامج للحركية الدولية، عبر الرفع من قاعدة المستفيدين وتنويع الوجهات الأكاديمية ، وكذا بناء جيل جديد من الشراكة بين الجامعة والجهة.

من جهته، أبرز رئيس جامعة ابن زهر بأكادير، السيد عبدالعزيز بنضو، أهمية هذه المناظرات الجهوية حول النموذج الجديد للجامعة المغربية باعتباره ثقافة جديدة ينبغي تكريسها ، خصوصا وأنه يتوخى في مضمونه التكيف مع المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية وفق الوسائل الممكنة.

وشدد السيد بنضو على ضرورة تكاثف جهود جميع الفاعلين من منتخبين ومجتمع مدني وأساتذة وباحثين وفاعلين اقتصاديين واجتماعيين، من أجل الانكباب على تحقيق أهداف الإصلاح وتسريعه خدمة للرأسمال البشري وضرورة تعزيز آليات الشراكة والتعاون بين الجامعة والمجالس الجهوية والترابية .

وأشار، من جهة أخرى، إلى أن جهة كلميم واد نون تتوفر على عدة مؤهلات اقتصادية وفرص استثمارية وموارد طبيعية متنوعة تساهم في نشاط الحركة الاقتصادية، فضلا عن موقعها الجغرافي باعتبارها حلقة وصل بين الأقاليم الجنوبية وباقي ربوع المملكة ، إضافة إلى ما تتوفر عليه من مؤهلات هامة في العديد من المجالات الاقتصادية تؤهلها لتصبح مستقبلا قطبا اقتصاديا متميزا.

من جانبه، ثمن والي جهة كلميم وادنون، انخراط كافة فعاليات الجهة في هذا المناظرة الجهوية حول المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار كورش كبير تكمن في إشراك كل المكونات والمتدخلين في منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار قصد تكريس قيم العصرنة والانفتاح والنجاعة والشفافية التي نراهن عليها جميعا لبناء جامعة مواطنة تلعب دورها الفعال في مسار الإصلاح والتنمية والتطور الذي يتيح مأسسة تحول نوعي في مسار مخطط وطني لتسريع منظومة التربية والتكوين وفق رؤية استراتيجية وفي انسجام وتناسق تام بين الجميع لتأمين المشاريع والأوراش الكبرى التي تعرفها جهة كلميم وادنون .

ودعا السيد أبهاي، الى ضرورة إيلاء مزيد من الاهتمام للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار من أجل تلبية تطلعات الأجيال الصاعدة في تكوين مناسب وذو جودة عالية وتمكينهم من المساهمة الفعالة في تنفيذ الأوراش الكبرى ومشاريع التنمية الجهوية تماشيا مع التوجهات الاستراتيجية للنموذج التنموي الجديد.

وأشار إلى أن هذه المناظرة تشكل أرضية للتشاور وتبادل وجهات النظر قصد تعبئة وتحفيز الذكاء الجماعي من أجل إعادة التفكير في نموذج جديد ومبتكر للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وترسيخ بعده الجهوي استجابة لتطلعات وانتظارات ساكنة جهة كلميم وادنون والشركاء والجامعة من أجل بلورة رؤية وخارطة طريق موحدة تفتح آفاقا رحبة أمام الجامعة في الجهة.

وأبرز أن هذا اللقاء مناسبة لتفاعل وتكاثف جهود كل المتدخلين من أجل الانكباب على تحقيق أهداف الإصلاح وتسريعه خدمة للرأسمال البشري، وتوجيه أعمال البحث العلمي نحو الإشكاليات التي تعيق التنمية الجهوية المستدامة والشاملة، وإرساء آليات تشاركية للحوار والتشاور بين كافة الأطراف على ضرورة مزيد من الاهتمام للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار من أجل تلبية تطلعات الأجيال الصاعدة في تكوين مناسب وذو جودة عالية.

بدورها، أشارت رئيسة مجلس جهة كلميم وادنون السيدة بوعيدة الى أن هذه المناظرة الجهوية هي من أجل التعريف بالمخطط الوطني لتسريع منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار الذي يرمي الى إرساء دينامية جديدة للنهوض بهذا القطاع وجعله في قلب التنمية الجهوية المندمجة والمستدامة.

ودعت كافة الفاعلين الجهويين للانخراط في هذه المناظرة والاجتهاد في تقديم الحلول الناجعة والاقتراحات المفيدة التي تمكن من المساهمة في النهوض بأحوال المؤسسات الجامعية بالجهة وتأهيلها وتطوير أدائها والدفع من أجل جعل هذه الجهة قطبا جامعيا متكاملا ومستقلا .

وخلال هذا اللقاء، الذي حضره أيضا عامل إقليم سيدي إفني، وعامل إقليم أسا الزاك، والكاتب العام لعمالة إقليم طانطان، وقعت جامعة ابن زهر اتفاقيات شراكة مع كل من مجلس جهة كلميم واد نون ، والمديرية الجهوية للتخطيط ، والمديرية الجهوية للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، وغرفة الصناعة التقليدية ، واللجنة الجهوية لحقوق الانسان .

وتروم هذه الاتفاقيات دعم التكوين والبحث العلمي والابتكار بجهة كلميم وادنون، وتنمية الموارد البشرية من خلال التكوين والتدريب ورفع مستوى المهارات، وكذا إنشاء إطار للتشاور والتعاون للمساعدة في تحسين القدرة التنافسية في مجال الحرف التقليدية بالجهة، فضلا عن التعاون في مجال حقوق الانسان وفي مجال تبادل وتحليل المعلومات والبيانات الإحصائية ونشرها.

وتمت برمجة أربع موائد مستديرة ضمن برنامج هذه المناظرة الجهوية، تمحورت حول مواضيع “من أجل نموذج جديد للجامعة المغربية يكرس التنمية الجهوية” ، و “من أجل نموذج جديد للجامعة المغربية يكرس الاندماج الاقتصادي”، و “من أجل نموذج جديد للجامعة المغربية يكرس الاندماج الاجتماعي”، و “من أجل نموذج جديد للجامعة المغربية يكرس التميز الأكاديمي والعلمي”.

يذكر أن السيد ميراوي ، قام رفقة والي جهة كلميم واد نون، ورئيسة الجهة، صباح اليوم، بزيارة تفقدية للعقار المخصص لإحداث مؤسستين جامعتين بكلميم تابعتين لجامعة ابن زهر، ويتعلق الأمر بمشروع كلية العلوم الاقتصادية والتدبير ، ومشروع المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير ، حيث قدمت للوزير شروحات حول هذين المشروعين ، وذلك قبيل انطلاق أشغال هذه المناظرة الجهوية .