كلميم .. خبراء وفاعلون يقاربون المنظومة البيئية بالجهة

كلميم- قارب خبراء بيئيون وفاعلون ومتدخلون في هذا المجال، أمس الجمعة بكلميم، واقع الأوساط الطبيعية بجهة كلميم واد نون ومدى تأثير المنظومات البيئية بالتغيرات المناخية وبالتدخل البشري وكيفية العمل على إصلاحها وتجددها وتجديدها.

وقد التأم هؤلاء في إطار يوم دراسي حول موضوع “الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة وتحديات الحفاظ على النظم البيئية” نظمه مرصد الجنوب للبحث والدراسات والتنمية المستدامة احتفاء باليوم العالمي للبيئة (5 يونيو) بشراكة مع المديرية الجهوية للبيئة ، والمديرية الإقليمية للمياه والغابات ، و وكالة الحوض المائي درعة وادنون، والمديرية الجهوية للفلاحة، وجماعة كلميم، ومجلس الجهة.

وأكد المشاركون في اللقاء على أهمية تثمين المؤهلات الطبيعية، وتعزيز حماية البيئة ، وكذا تثمين المعارف المحلية عبر المحافظة على الموارد الطبيعية.

وفي هذا الإطار أكد امبارك أوراغ، رئيس المرصد، على أهمية الاشتغال على المنظومة والمجال البيئي بجهة كلميم واد نون حتى تستعيد ديناميتها، لا سيما، يضيف في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن كلميم واد نون من ضمن الجهات التي تتميز بالانتقال على مستوى المناخ، وبتنوع إيكولوي يعرف تدهورا وهشاشة سواء المنظومة الواحية أو الموارد المائية وغيرها من المنظومات .
وقال إن الموارد المائية، على سبيل المثال، التي تتميز بشحها وملوحتها حيث تصل نسبة الملوحة فيها الى 75 في المائة، “يصعب تجديدها والتعامل معها”.

وبخصوص باقي المنظومة البيئة أشار الى نبتة الصبار الذي اجتاحته الحشرة القرمزية، والتي غيرت مشاهد المجال البيئي ، داعيا الى العمل على تجديد هذه المشاهد إما بزراعات بديلة أو حلول أخرى مبتكرة لتجديد المنظومة البيئية لهذه النبتة التي تلعب دورا كبيرا في استقرار الساكنة وفي تجديد الفرشاة المائية.

كما دعا الى ضرورة الأخذ بيعن الاعتبار المنظومة البيئية في كل الاستراتيجيات الجهوية.

وتطرق محمد مركيك، باحث في الشأن البيئي، في مداخلة حول “البعد البيئي في التخطيط الجهوي” لبرنامج التنمية الجهوية لجهة كلميم واد نون، الذي حدد 31 مشروعا تهم الاشكاليات الرئيسية بالجهة وموزعة على أربعة ميادين تتعلق بمجال البنية التحتية والتجهيزات ومجال الاقتصاد والجاذبية ، والمجال الاجتماعي ، والمجال البيئي والثقافي.

وتحدث عن البرامج البيئية ضمن برنامج التنمية الجهوية المتعلقة ببرامج تطوير الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، والملاءمة للتغيرات، وتعزيز وحماية الموارد المائية، ومحاربة التصحر، ومحاربة الفيضانات والانجرافات، وحماية التنوع البيولوجي، والمخطط الجهوي لحماية تنمية الواحات، وحماية وتثمين الموروث الثقافي.
وبعد أن توقف عند الاطار المرجعي للتخطيط الجهوي، أبرز السيد مركيك ، أن البعد البيئي في التنمية الجهوية على مستوى الجهة يتمثل في الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، واستخدام التقنيات النظيفة التي تستخدم أقل قدر ممكن من الطاقة والموارد، مؤكدا على أهمية القيام بتشخيص استراتيجي ترابي يراعي الاشكالية البيئية ويضعها ضمن مفهوم التنمية المستدامة .

أما بخصوص تجليات البعد البيئي في المخطط الجهوي لإعداد التراب بالجهة، فقد أشار الباحث إلى أن ذلك يتمثل في الاعتماد على استراتيجية استباقية تقوم تصحيح الاختلالات الداخلية جزئيا بفضل الفرص المتاحة واستغلال نقط القوة، و استراتيجية تفاعلية تعتمد على تصحيح نقط الضعف من أجل مواجهة تهديدات التغيرات المناخية وخطر فقدان التراث الثقافي، وكذا استراتيجية هجومية تقوم على تقاطع الفرص المتاحة ونقط القوة.

و توقف عند الاكراهات التي يتعين مواجهتها من أجل تحقيق التنمية المستدامة ومنها ضعف استقطاب المستثمرين، والعجز في مجال تثبيت الساكنة والكفاءات ، وعدم الاستغلال الأمثل للتراث الثقافي والمعماري، وقلة الموارد المائية، وهشاشة المجالات الطبيعية .

ودعا السيد مركيك، في هذا السياق، الى ضرورة تنفيذ المخططات الجهوية والجماعاتية في انسجام تام مع الاستراتيجيات الوطنية ، وتقوية الحكامة، وتثمين الموارد الطبيعية ، وتثمين المعارف المحلية عبر المحافظة على الموارد الطبيعية.

من جهته، تناول المدير الجهوي للبيئة بكلميم وادنون ، محمد أيت عتو، رهانات الاستراتيجية الوطنية للبيئة والتنمية المستدامة والتي حددها في سبع رهانات وهي تعزيز حكامة التنمية المستدامة، وإنجاح الانتقال نحو الاقتصاد الاخضر، وتنزيل السياسة الوطنية لمكافحة التغير المناخي، وتطوير المعرف المرتبطة بالتنمية المستدامة .

كما تتمثل هذه الرهانات في تشجيع التنمية البشرية وتقليص الفوارق الاجتماعية والترابية، وحسن تدبير وتثمين الموارد الطبيعية وتعزيز المحافظة على التنوع البيولوجي، وإعطاء أهمية خاصة للمجالات الهشة.

وبعد أن توقف عند الاطار التشريعي الوطني في مجال النظم البيئية ، أشار المسؤول الجهوي، الى مختلف النظم البيئية والايكولوجية بالجهة والتي تتمثل بالخصوص، في المجالات الساحلية والجبلية والصحراوية.
وبحث المشاركون في هذا اليوم محاور ” التغيرات المناخية بحوض وادنون: حصيلة قرن من الزمن” و “الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة ورهانات حماية الأوساط الطبيعية”و “الموارد المائية بحوض وادنون: الاشكاليات والتحديات”، و “تأهيل واستبعاد المنظومات الغابوية بجهة كلميم وادنون” و”الفلاحة في ظل التغيرات المناخية بجهة كلميم واد نون.